لعل حالة البطء الشديد في تطبيق التفاهمات التي صيغت مؤخراً بين حركة حماس ومصر، هي التي دفعت إلى مغادرة وفد رفيع المستوى من الحركة برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية إلى زيارة القاهرة، للتباحث في إمكانية تسريع تطبيقها، وإحداث اختراق جديد في العلاقة الحمساوية المصرية التي شهدت قفزة نوعية بداية العام الجاري.
ووفقاً لمحللين ومتابعين للشأن الفلسطيني، فإن نتائج اللقاءات المقرر إجراؤها مع الجهات الرسمية المصرية، هي التي ستقرر ما إذا كانت الأمور في قطاع غزة ستتجه إلى الانفراج أو الانفجار، خصوصاً في ظل بلوغ الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ذروة البؤس.
الوفد الحمساوي الذي يضم هنية والسنوار ومشتهى والحية من الداخل، وأبو مرزوق والعاروري والرشق من الخارج، سيبحث العديد من القضايا، خاصة العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيز التفاهمات مع القاهرة، وآليات تخفيف الحصار، وسبل تحقيق المصالحة الفلسطينية، وفقاً لبيان الحركة.
وعلى الرغم من التزام حركة حماس بتطبيق التفاهمات “بحذافيرها” على الحدود مع مصر، الأمر الذي كلفها الاشتباك مع الجهات السلفية التي فجر أحد أفرادها نفسه بقوة أمنية على الحدود، إلا أن المقابل لم يصل للدرجة المطلوبة حتى اللحظة، خصوصاً في ملف معبر رفح، الذي كان من المقرر فتحه بشكل أفضل خلال الشهر الجاري.
وسبق أن أفرطت الحركة في تفاؤلها بالتفاهمات مع مصر والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، حيث أكد عدد من قادتها آنذاك أن معبر رفح سيفتح بداية سبتمبر الجاري، غير أنهم عادوا ليقللوا من سقف التوقعات، ليؤكدوا أن عدم جاهزية معبر رفح والوضع الأمني في سيناء يعيقان فتح المعبر.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، مازال يشكك في مصداقية الجانب المصري ونواياه تجاه قطاع غزة، محذراً في الوقت ذاته من رفع سقف توقعات المواطنين بغزة من نتائج هذه التفاهمات.
ويقول الصواف “هناك حذر شديد في سقف التوقعات من هذه التفاهمات، فلن يكون عالياً على الأقل في المرحلة الراهنة، ولننتظر ما نلمسه على أرض الواقع”.
ويرى أن زيارة وفد حماس يأتي في اتجاه استكمال سلسة الزيارات بين حماس والجانب المصري، مبيناً أن الوفد الأخير المكون من أعلى مستوى للقيادة السياسية لحركة حماس دليل على أن الحركة جادة في تحسين العلاقات مع المصريين، وتحمل نوايا طيبة، وتأكيد من الحركة على أن دور مصر مازال محورياً ومركزياً في القضية الفلسطينية.
ويوضح الصواف أنه من الصعب التحدث عن أجندة في هذا اللقاء الذي سيطرح الكثير من القضايا القديمة أو الجديدة، مبيناً أن مستوى الوفد يعطي حماس انفتاحاً كبيراً في مناقشة المصريين والوصول إلى ما يمكن أن يخفف الحصار ويخدم القضية.
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، مع سابقه في أن حركة حماس مازالت جدية لتطوير العلاقة مع القاهرة بشكل كبير، وحريصة على تطوير التفاهمات مع القاهرة، ووفد الحركة رفيع المستوى أكبر دليل على ذلك.
ويرى في حديثه أن زيارة وفد حماس للقاهرة مهمة في عدة اتجاهات، أولها حجم الوفد الحمساوي الذي خرج من الداخل والخارج، وثانيها، الاختيار الأول كان للقاهرة التي تلعب دوراً رئيسياً في المشهد الفلسطيني.
ويوضح المدهون أن المطلوب من مصر حالياً، هو ألا تخذل الشعب الفلسطيني مرة أخرى، وأن يكون هناك استجابة سريعة خصوصاً في ملف معبر رفح، وإشعار المواطن الفلسطيني أن هناك جدية مصرية للتخفيف من أزمات غزة.
وبين أن أهم الملفات التي سيناقشها الوفد مع القاهرة هي التفاهمات المصرية الحمساوية، وتطوير العلاقة مع مصر، ودورها في الساحة الفلسطينية والمصالحة وعلاقة حماس بالرئيس محمود عباس وإنهاء الانقسام.
كما استبعد المدهون أن يتم تباحث صفقة تبادل أسرى في القاهرة، مبيناً أن للصفقة آلياتها وطرقها، وحتى اللحظة لم يقدم الاحتلال بين يديها شيئاً.
أيام قليلة، وسيعود وفد حماس إلى قطاع غزة، وتبقى نتائج هذه الزيارة مرهونة بما يلمسه المواطن الغزي على أرض الواقع، فهل يرى المواطن تخفيفاً من الحصار، أو حتى تحسناً على أوضاع معبر رفح البري، هذا يعتمد على الجانب المصري- وفقاً للمحللين.


