أثبتت التجارب السابقة، فشل أغلب المبادرات والمباحثات التي تهدف إلى رأب الصدع بين حركتي فتح وحماس، ولعل التاريخ يزخر بمثل تلك التجارب، بدءاً بمباحثات القاهرة، ووثيقة الأسرى، مروراً باتفاق مكة والوساطة القطرية، وليس انتهاء بالتفاهمات التركية هذه الأيام.
ويعقد اليوم في أنقرة، لقاء قمة بين الرئيس محمود عباس ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وذلك في جهود جديدة لبحث إمكانية إنهاء الانقسام، وفقاً لما أعلنه أكثر من قيادي في حركة فتح والسلطة الفلسطينية.
ووفقاً للتجارب السابقة في ملف المصالحة، فإن الكثير من المحليين والمتابعين، يقللون من جدوى الجهود التركية في إتمام المصالحة، إذن، ماذا لو فشلت هذه الجهود؟ وكيف سيكون المشهد لدى حركتي فتح وحماس بالنسبة لخياراتهم؟
وزادت وتيرة الانقسام والضغوطات منذ تشكيل حركة حماس اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة قبل خمسة أشهر، الأمر الذي دفع الرئيس لاتخاذ قرارات “غير مسبوقة” تجاه القطاع، بهدف الضغط على حماس لحل اللجنة وإنهاء الانقسام.
وعلى الرغم من أن القيادي في حركة حماس يحيى موسى، أنهم لم يبلغوا حتى اللحظة بأي وساطة تركية بشكل رسمي، إلا أن الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي، أكد أنهم يمتلكون العديد من الخيارات للضغط على حماس لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة التي ينتظرها الجميع.
وفي الوقت الذي أبدى فيه القواسمي أمله في نجاح الجهود التركية في إتمام المصالحة، إلا أنه أوضح أن حركته لن تتوقف عن بذل كل الجهود من أجل إنجاز الوحدة الوطنية، مشدداً على أنهم سيواصلون إجراءاتهم وضغوطاتهم من أجل إتمامها لما فيه مصلحة للكل الفلسطيني.
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة ناجي شراب، أن فشل مباحثات تركيا التي ترتبط بعلاقات قوية مع حركة حماس، سيكون مؤشراً سلبياً وخطيراً، وأن فجوة المصالحة الفلسطينية مازالت كبيرة وبعيدة المنال، طالما أن تركيا فشلت في تجسير الهوة.
ويقول شراب”في حال فشلت تركيا في جهودها لتقريب وجهات النظر، هذا يعني أنه من الصعب جداً الحديث عن إتمام مصالحة في الوقت الراهن أو حتى في عهد الرئيس أبو مازن، وبالتالي الذهاب إلى خيارات ما بعد رئاسته للسلطة، وهو ما ينتظره الكثيرون”.
ويضيف “معنى ذلك إبقاء سيناريو الأمر الواقع كما هو، مع انفتاح حماس أكثر مع مصر وتحسين العلاقات بشكل له أولوية، واستمرار التفاهمات مع دحلان”.
من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن المشكلة لا تكمن فيمن يتولى تنفيذ المصالحة ويرعاها، إنما في الفلسطينيين أنفسهم، لذلك كل الجهود التي تبذل لن تنجح طالما أن النوايا لإتمامها غير موجودة.
وحول خيارات الطرفين، يقول الصواف “لا أعتقد أن المسألة مسألة خيارات، فهذه ليست المرة الأولى لجهود وتفشل، وكانت دائماً بعد كل جهود تعود الأمور كما كانت عليه، وأعتقد أن خيار حماس هو الاستمرار في الطلب بإتمام المصالحة بناء على الشراكة السياسية وتحمل المسؤوليات المشتركة، أما خيارات السلطة فتستمر في إجراءاتها ضد غزة، ظناً منها أنها قد تعيد القطاع إليها بهذه الطريقة وهي مخطئة”.


