عندما تبدع فنانة “الاميجرومي” ريما سعد الدين (32عاماً) في تحقيق مبادئ الوحدة الوطنية، بين حركتي فتح وحماس، عبر دمى تجسد رموز دولة فلسطين الرئيس الراحل ياسر عرفات والشيخ أحمد ياسين، لترسخ مفهوم المصالحة الوطنية بين طرفي الانقسام، بعدما عجزت الأطراف السياسة عن ذلك، إلى جانب إبراز التراث الفلسطيني في منتجاتها اليدوية.
ويبقى امر المصالحة الوطنية، الملف الذي لا يزال شائكاً على طاولة المفاوضات، الأمر الذي دفع الشابة ريما بابتكار وسيلة جديدة توصل فيها رسالة للمعنين، بين حركتي فتح وحماس بالتوصل إلى حلول مجدية، والخروج من الأزمات التي وضعنا بها في ظل هذا الانقسام الدامي وما تبعه من عقبات صعبة، والعودة إلى ما كنا عليه سابقاً يداً بيد، عبر دمى لشخصيات اعتبارية تجسد فيها ألف معنى ومعنى.
وحول تعريف فن “الاميجرومي”، هو فن صناعة الدمى والمجسمات من الصوف، باستخدام مواد خام يتم حياكتها بطرق معينة، على حسب تصميم الفكرة، ولا يوجد لها مدرسة متخصصة في قطاع غزة، فهو فن غربي بالأصل.
تحقق هدفاً لم يحققه الساسة
وعن مبدأ تحقيق الوحدة الوطنية، تقول ريما سعد الدين: “في بداية الأمر حاولت الابتعاد عن كل ما هو تقليدي، فوجدت بأننا لحاجة ماسة بالخروج عن المألوف والطابع المتعارف عليه، من صناعة دمى من رأس وأيدي وقدمين، فكل ذلك لا يصنع هدفاً، إلى أن توصلت لصناعة دمى تجسد شخصية الراحل ياسر عرفات هنا كانت بدايتي، إلى أن تمكنت من تجسيد لوحة وطنية من خلال الدمى بصناعة لأخرى تحمل ملامح الشيخ أحمد ياسين، وهما يتصافحان”.
فتدعيم هدف الوحدة الوطنية بدا محققاً من خلال الدمى، والتي ساهمت كثيراً بتحقيق مبادئ الوحدة، في حين لم تستطع الجهات الداعمة لملف المصالحة إنجازه، وذلك جاء من خلال عرض الأعمال الخاصة بي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فانهالت تعليقات المتابعين، ليكون التفاعل والتشجيع من قبلهم له الأثر الأكبر على استمرار ومواصلة العمل، هذا ما أوضحته.
وتضيف: “أهدف من خلال أعمالي بالتركيز على التراث الفلسطيني، وصناعة دمى من الصوف تجسد شخصيات اعتبارية، بمزج فن التطريز والصوف معاً، والتعبير عن الحب والسلام والعلاقات الأسرية الجميلة من خلال الأعمال أيضاً”، مؤكدة على أنها تحاول غرس مفهوم المحبة والوحدة في نفوس الأطفال الذين يعايشون عقبات الانقسام إلى يومنا هذا، فالتأثير يوقع عليهم أثراً بالمستقبل، لعل ذلك يجدي نفعاً، في ترسيخ أهمية الوحدة الوطنية لإنهاء الانقسام ودحر الاحتلال.
عقبات ومشكلات
منذ الصغر تنعم في تشكيل شخصية خاصة بها، وكونها خريجة “وسائط متعددة” فلديها الخبرة في التصميم ووضع نماذج لأعمالها، حيث أن بداياتها بالفن منذ نعومة أظافرها إلى أن نمت موهبتها بعدما تركت مجال التعليم قبل 7 سنوات؛ كي تتفرغ لتربية أبنائها الأطفال، فهم يحتاجون لرعاية تامة، على حد تعبيرها.
وعن العقبات الفنية التي واجهتها في مرحلة التنفيذ، تشير إلى قلة الإمكانيات وعدم توفر المواد الخام، فكل ذلك يؤثر في اخراج الشكل النهائي والذي بدوره يعطي جمالاً للمنتج وانطباع أكثر عن الفكرة، وفي تحديد ملامح الوجه تغلبت كثيراً إلى أن نجحت به، إلى جانب عدم قدرتها على إيصال منتجاتها إلى الشق الأخر من الوطن “الضفة الغربية”، فالكثير من الأشخاص تواصلوا معها للشراء منها ولكن اغلاق المعبر وقف عائقاً أمام طموحاتها، لتقتصر على توصيل الطلبات داخلياً في مدينة غزة.
وحول طموحاتها مستقبلاً، تتابع الفنانة ريما: “أطمح بتوسيع مشروعي وألا يبق قاصراً على مدينة غزة، وأأمل أن تتم انفراجه قريباً لتحسن الأوضاع بشكل أكبر، ومن هنا أستطيع بتنمية مشروعي الصغير”.


