أكد رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله، أن الحكومة تواصل تطوير المناهج الجديدة للصفوف (5-11)، لافتاً إلى أنها تراكم العمل على تطوير المنظومة التعليمية برمتها.
وأضاف الحمد الله، خلال مؤتمر صحفي، عقده اليوم الأربعاء، بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد: “نعمل على نحو يؤسس لتعليم آمن ومستقر ومتطور بل ونوعي أيضاً، وسنواصل التوسع في برنامج رقمنة المدارس، ودمج التعليم المهني والتقني بالتعليم العام، وتعميم برنامج النشاطات الحرة اللاصفية.
وتابع: “نعمل على توفير أبنية مدرسية حديثة وخضراء، وتوطين المبادرات الإبداعية في المدارس والمؤسسات التربوية، وتعزيز وتوسيع المبدعين في الأداء التعليمي من خلال صندوق الإنجاز والتميز، وجائزة الرئيس محمود عباس للابتكار”.
ورافق رئيس الوزراء في جولته التفقدية للمدارس، محافظ رام الله والبيرة د. ليلى غنام، ووزير التربية والتعليم د. صبري صيدم، ووزير الحكم المحلي د. حسين الأعرج، ورئيس جامعة فلسطين التقنية خضوري د. مروان عورتاني، وعدد من الشخصيات الرسمية والاعتبارية وأسرة وزارة التربية والتعليم.
وقال الحمد الله: “يلخص برنامج افتتاح العام الدراسي هذا العام، كل الجهود المنضوية تحت مظلة تطوير وإصلاح التعليم، فاليوم وزعنا المناهج الجديدة، وافتتحنا الفرع الجديد لجامعة خضوري في رام الله، وأطلقنا مشروع تخضير فلسطين بزراعة شجرة في مدرسة فيصل الحسيني، ووضعنا حجر الأساس وافتتحنا بنى جديدة لوزارة التربية والتعليم العالي”.
واستكمل: “سنشارك افتتاح مدرسة الإصرار في مجمع فلسطين الطبي، حيث دأبنا، ضمن الجهود التطويرية الواسعة، على افتتاح المدارس في قلب المستشفيات الحكومية والخاصة، تأكيداً على حق المرضى في استئناف دراستهم وإعمال حقهم المشروع في مواصلة الحياة والتعلم والأمل”.
وأضاف الحمد الله: “أنشأنا أربع مدارس للتحدي والإصرار، في مستشفيات المقاصد والمطلع والنجاح، واليوم في المستشفى البحريني للأطفال في مجمع فلسطين الطبي، ونتطلع قريباً إلى افتتاح مدارس أخرى في غيرها من المستشفيات”.
وشدد على أن الحكومة ستواصل العمل الحثيث لتكريس تعليم جامع لا يستثني أحداً، وإيجاد بيئة تعليمية وبنية تحتية لقطاع التعليم مناسبة لذوي الإعاقات.
وتابع: “ونحن نفتتح العام الدراسي الجديد، لا يغيب عن بالنا أسرانا الأطفال الذين تختطف إسرائيل طفولتهم وحريتهم وتمنعهم من التواجد اليوم على مقاعد الدراسة أسوة بزملائهم”، مطالباً الأسرة الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل الفاعل لإلزام إسرائيل بالإفراج عن حوالي ثلاثمائة طفل وقاصر تعتقلهم في سجونها ومعتقلاتها، أصغرهم الأسير الطفل شادي فراح.
وناشد الحمد الله كافة الشركاء الدوليين والأشقاء العرب، دعم مسيرة التربية والتعليم في فلسطين وتمكينها من التصدي لمحاولات التهويد والإقصاء الإسرائيلية، مشدداً على أن الهدف الأسمى والأساس هو تكريس بيئة تعليمية محفزة ومتوازنة، تشجع على المبادرة والابتكار والريادية، كما على قيم المواطنة ومبادئ الديمقراطية، بعيدا عن الكراهية والتطرف والانغلاق”.
واستطرد: “نجتمع كما في كل عام لنطلق العام الدراسي، من على أرض بلادنا المسكونة بالأمل والتحدي والإصرار، إذ يتوجه اليوم حوالي مليون ومئتين وخمسين ألف طالب وطالبة إلى نحو ثلاثة آلاف مدرسة في الضفة وغزة والقدس الشرقية، لنؤكد على تمسك بناتنا وأبناءنا، طلبة فلسطين، بالتعليم والتعلم، وبالمضي نحو مستقبل زاهر ومتطور، رغم ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وتضيقاته وانتهاكاته ضد الطلبة والمعلمين والبيئة التعليمية”.
وأردف الحمد الله: “نيابة عن الرئيس محمود عباس والحكومة، أتمنى لطلبة فلسطين عاماً دراسياً مثمراً وموفقاً، وأحيي أسرة التربية والتعليم بكافة مكوناتها، على الجهد الوطني الملهم الذي يبذلونه لتحسين نوعية وجودة التعليم، وتحفيز الطلبة وصقل إمكانياتهم وانتشالهم من المعاناة الإنسانية التي يعيشها شعبنا جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي على أرضنا واستهدافه لهويتنا وبقائنا وثباتنا. فأنتم جزء هام وفاعل من مشروع النهوض بالوطن ومؤسساته وإعمال حقوق مواطنيه”.
واستدرك: “وكما حمل العام الماضي المناهج الجديدة للصفوف (1-4) أساسي، ونظام الثانوية العامة الإنجاز، فإننا ماضون في مأسسة التعليم وإصلاحه والدفع به إلى آفاق رحبة ومتطورة، وهذا لن يتأتى إلا من خلال تطويع وتطوير المخرجات التعليمية ليس فقط لمواكبة ركاب التقدم بل والاحتياجات الوطنية والمجتمعية المتجددة، ورغبات وميول الطلبة، والتصدي للبطالة”.
وقال رئيس الوزراء، إن التعليم هو مرآة المستقبل وطريقنا الوحيد إليه، وهو أداتنا لصون هويتنا الوطنية الجامعة والوصول بقضيتنا العادلة إلى قدرها الحتمي في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين المستقلة، التي تبنى وتتطور بخبرات وسواعد وعقول بناتها وأبنائها، ولهذا ينصب الجهد على توفير مقومات الثبات والصمود للمدارس في المناطق المهمشة والمتضررة والمهددة من الجدار والاستيطان ومن اعتداءات المستوطنين ومن إخطارات الهدم والترحيل، في القدس والأغوار وسائر المناطق المسماة (ج)”.
وتابع: “أفردنا مبلغ تسعة مليون شيكل لدعم المدارس المتعثرة في القدس وتمكينها، ولحماية هويتنا ووجودنا في القدس وصون المنهاج التعليمي فيها والتصدي لمحاولات تغييره والعبث بمحتواه الوطني”.
ومن جهته قال د. صبري صيدم، وزير التربية والتعليم العالي في المؤتمر الصحافي للافتتاح العام الدراسي اليوم: “تغمُرنا الفرحة والسرور، وتعترينا مشاعر الفخر والاعتزاز، ونحن نرى طلبتنا ومعلّمينا وأسرتنا التربوية، طلّابَ العلم والمعرفة، ورُوّادَ الآداب والعلوم، قد بدأوا عامهم الدّراسي الجديد، يحدوهم الأمل بمستقبل مُشرق، تتبدّى معالمُه بكلّ وضوح، كيف لا؟ وقد عملنا جميعاً كخليّة نحلٍ، بدأبٍ وحرصٍ ومثابرة، وحافظنا على العمليّة التعليميّة ومكوّناتها بالمُهج والأرواح، وظلّ هدفنا متجها نحو تعليم نوعي يحقّق التنمية، ويصنع التّحرير الذي نصبو إليه جميعاً، مُتسلّحين بإيمان قويّ وعميق؛ أصلُه ثابت في أعماق الأرض؛ مثل تين فلسطين وزيتونها، وفروعه تعانق السّماء مثل سَرْوِها وسنديانها”.
وأضاف: “لقد رسمنا معالم الطريق بصبر وروية، ووضعنا مخطّطاتِ التّطوير صوب أعيُننا هدفاً وغاية، خطوةً خطوة، ونجحنا في ذلك، وسنواصل مسيرة النّجاح هذه، رغم ريح الأبعدينَ والأقربينَ العاتية التي تعترض طريقنا، ولن نكلّ ولن نملّ، ولن نتقاعس أو نستسلم، مُستمدّين العزم منكم ومن قيادتنا الحكيمة، وعدالة قضيّتنا، وإيماننا الحتميّ بانتصار نهج العمل والعلم، المُستند إلى الخير والحقّ والفضيلة، والمتّكئ على سُرر المعرفة والإيمان، وما راكمته مسيرة الشهداء والجرحى والأسرى من إنجازات كان آخرها في القدس العاصمة الأزلية لفلسطين”.
وأكمل: “في خضمّ هذه الإنجازات، يحقّ لنا أن نفتخر أنّ جهود وزارة الشعب الفلسطيني، قد تكلّلت -خلال العام الدراسي الماضي- بالنّجاح في تنفيذ عشرات البرامج والمشاريع الرائدة، التي برهنت على قدرة نظامنا التعليمي على تحقيق آماله وطموحاته، وتسطير قصص نجاح فريدة، رغم صعوبة الظروف وقلّة ذات اليد، تمثّلت باعتماد القانون الأول للتربية والتعليم،-وهو بالمناسبة القانون الأول للتربية والتعليم في فلسطين- والذي يجسّد الحقّ في التعليم ويحميه، ويوفّر إطاراً قانونياً لرعاية الجهود التطويرية كافّة، ويعزّز تعميق الهويّة الفلسطينيّة، والانطلاق نحو تعليم نوعيّ مميّز، عبر تطوير مناهج دراسيّة عصرية، شكلّت خلاصة الفكر التربوي الفلسطيني، مستندةً إلى مرجعيات وطنية، وبُنيت بعقول وسواعد فلسطينية، وفق منحىً يعمّق الروح الوطنية، ويستلهم روح التطوّرات المتسارعة، بما يُعدُّ طلبتنا لمهارات القرن الواحد والعشرين، ويزاوج بين البناء المعرفي وتعزيز منظومة القيم والأخلاق”.


