طالب وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، بوضع خطة عربية واضحة لدعم التحرك والعمل الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني باتجاه الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقوى المؤثرة في المجتمع الدولي، من أجل الضغط على إسرائيل للانصياع لإرادة السلام وإرادة التوجه لإنهاء الصراع، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، بما في ذلك حقه في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال المالكي في كلمته أمام مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب في دورته الـ 148، التي انطلقت أعماله اليوم الثلاثاء في مقر الجامعة العربية، إن الإرهاب الذي يضرب العديد من دولنا العربية، هو التحدي الأكبر الذي يواجهنا حالياً، إضافة لتحدي احتلال إسرائيل لأرض دولة فلسطين وبقية الأراضي العربية الأخرى.
وأضاف المالكي: أن موقف الحكومة الإسرائيلية، وخططها الممنهجة والاستمرار بالاستيطان، واتخاذ خطوات تصعيدية، غير مسبوقة، عقبة رئيسية أمام جهود إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين.
وأضاف: أن استمرار الممارسات الإسرائيلية في القدس، وفي محيط الحرم القدسي الشريف، ومحاولات فرض واقع جديد، هدفه هو تغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى والحرم الشريف، وما هذه الاقتحامات اليومية للمستوطنين وبحماية الشرطة والمخابرات الإسرائيلية إلا جزء من تلك المحاولات لفرض واقع جديد.
وأشاد بصمود أبناء شعبنا الفلسطيني، ومن خلفهم القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس، وموقف وصي المقدسات الملك عبد الله الثاني بن الحسين، في إفشال المخطط الهادف إلى السيطرة على الأماكن المقدسة، والتحكم بها، تمهيداً لتقسيمها مكانياً وزمانياً، الأمر الذي تطلب التصدي لها، وإفشالها بصمود جماهيري وتناغم شعبي ورسمي.
وقال المالكي: إن الحكومة الإسرائيلية أغلقت وتستمر في إغلاق كل افق أمام الجهود الأمريكية والجهود الدولية للعودة إلى عملية سلام ذات مغزى، مشيراً إلى أن التطرف الإسرائيلي زاد على نحو غير مسبوق، وقد أعطت القيادة الفلسطينة كل الفرص الممكنة من أجل العودة إلى مفاوضات محددة بوقت زمني، تفضي إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة حسب الإجماع الدولي، لكن الملاحظ أنه لا يوجد شريك في الجانب الإسرائيلي، إذ إن كل مواقف الحكومة الإسرائيلية وحلفائها من الأحزاب، تعطي مؤشرات عكس ذلك تماماً، فهي تتوغل في ممارساتها على الأرض، كما تصرح سراً وعلانية، وتتحالف مع المستوطنين في رفضها لفكرة أي عودة للعملية السياسية، ولا تعطي وزناً لأي تحرك دولي حتى تلك التوجهات الأمريكية بهذا الخصوص، وفي هذه الحالة.
وحول جهود إلغاء عقد قمة إفريقيا- إسرائيل التي كانت مقررة في شهر أوكتوبر المقبل، قال المالكي إن الجهد الجماعي والتحرك المدروس من قبل الدبلوماسيين الفلسطينيين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والدول العربية الشقيقة ومنظمة التعاون الإسلامي، أسفرت عن تأجيل انعقاد ذلك المؤتمر، وإن ذلك ما كان ليتم لولا هذا الجهد المشترك والمقدر، موكداً أن الجهود ستستمر حتى نتمكن من إلغاء فكرة عقد المؤتمر، وليس فقط تأجيله.
ولفت إلى أن افريقيا ومواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني، كانت وستظل مثال افتخار لأمتنا العربية، وأن مصلحة إفريقيا الحقيقية، هي مع الدول العربية والإسلامية، ودعا إلى بذل كل الجهود الممكنة من أجل إفشال عقد هذا المؤتمر، داعياً إلى تحرك فوري عربي يقوده وزراء الخارجية العرب والأمين العام لزيارة بعض العواصم الإفريقية الفاعلة والمؤثرة للعمل على إفشال هذه القمة.
ودعا الدول العربية إلى دعم وكالة الغوث (الأونروا) لضمان تحسين الاستقرار المالي للوكالة، وضرورة خلق عملية سياسية وخلق أفق حقيقي يشمل تحقيق حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
وحضر الاجتماع إلى جانب المالكي، وكيل وزارة الخارجية والمغتربين تيسير جرادات، وسفير دولة فلسطين بالقاهرة، مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير جمال الشوبكي، والمستشار أول مهند العكلوك، والمستشار تامر الطيب، والمستشار رزق الزعانين، وسكرتير أول جمانة الغول، والملحق الدبلوماسي بمكتب الوزير لمى الصفدي.


