قال وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، إن بناء المستوطنات، بمثابة إعلان حرب على حل الدولتين والجهود الدولية والأمريكية التي تعمل بهدوء لبث الحياة في عملية السلام.
وأشاد المالكي، خلال استقباله سكرتير الدولة للشؤون الخارجية السويدية أنيكا سودار، بموقف السويد الداعم والثابت لحقوق الشعب الفلسطيني، مما جعلها في مصاف الدول الأولى في العالم دعماً للحق والشرعية، والرغبة بإزالة الظلم والغبن التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني منذ مئة عام.
كما شكر للسويد موقفها الداعم لفلسطين بالانضمام لـ (إنتربول) الدولي، واصفاً الموقف السويدي بالموقف الشجاع، والذي نادراً ما تقوم به دول وتليها في موقفها جمهورية جنوب أفريقيا، مبيَّناً عمق العلاقات القائمة بين البلدين الصديقين، داعياً الدول كافة والمحيطة بمملكة السويد، أن تتبنى نفس المواقف دعماً للسلام وحل الدولتين.
وقدَّم المالكي شرحاً مفصلاً حول الأوضاع السياسية والميدانية الخاصة بالقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنَّ أخطر ما يعترض عملية السلام، هو مواقف حكومة اليمين الإسرائيلية والتي يتزعمها نتنياهو، وممارساتها الاستيطانية الاستعمارية في الأرض الفلسطينية بشكل عام والقدس بشكل خاص، بُغية تهويد العاصمة الفلسطينية ومنع فرص إقامة الدولة الفلسطينية طبقاً لخطوط الرابع من حزيران عام 1967.
وأوضح المالكي، أن كل ما ترمي إليه حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل يصب في حسابات شركائه في الائتلاف الاستيطاني الاستعماري، ويمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً وقابلة للحياة، مشدداً على ضرورة أن يلتزم المجتمع الدولي بما اتخذه في قرار مجلس الأمن الدولي 2334، وهذا ما يتوقعه الفلسطينيون بشكل خاص والدول المحبة للسلام والحرية حول العالم، وذلك بهدف إنهاء أطول صراع واحتلال وظلم عرفه التاريخ الإنساني في العصر الحديث.
وأضاف المالكي: “بأننا سئمنا بيانات الإدانة الدولية فهناك لائحة طويلة من بيانات التنديد والإدانة ولا نريد أن نزيد في طول هذه اللائحة، فنتنياهو أصبح لديه مناعة ضد هذه البيانات والتنديدات، والبديل هو وضع حد لهذه الغطرسة والشعور الظالم بأن إسرائيل دولة فوق القانون”.
وتناول المالكي، الجهود المصرية المبذولة لتسوية الخلافات الفلسطينية ورأب الصدع وإيجاد تسوية تُحقِّق المصالحة الفلسطينية الداخلية، منوِّهاً إلى أن اللقاءات بدأت يوم أمس في العاصمة المصرية القاهرة بين وفدي حركتي فتح وحماس، بغية البحث في آليات إنهاء الانقسام، وقد جاء هذا الاجتماع برعاية جمهورية مصر العربية.
وأشار إلى أن هناك أجواء إيجابية وإشارات حقيقية ترمي إلى طيّ صفحة الإنقسام والتفرغ الموحد للهم الوطني الجامع، خاصة وأن تعليمات الرئيس محمود عباس واضحة بهذا الشأن وهو التخلص التام من كل متعلقات الانقسام وما تبعه من تداعيات، مكرراً قول الرئيس أنْ لا دولة في غزة كما لا دولة بدون غزة.
وفي الشأن الثنائي ناقش الجانبان ضرورة متابعة تطبيق اتفاقية الحوار الحكومي السياسي والاقتصادي والثقافي المشترك وإمكانية عقد الجلسة الأولى للجنة الحكومية المشتركة وذلك بناء على الاتفاقية التي تم توقيعها بين الوزارتين في حزيران 2016. وكذلك دعم السويد من خلال عضويتها في جميعة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD لتبني المنظمة مشاريع ونشاطات لدعم قطاع المرأة في فلسطين، إضافة إلى دعم السويد ضمن الاتحاد الأوروبي من أجل البدء في المفاوضات الرسمية لاتفاقية الشراكة الكاملة مع فلسطين وإعادة تفعيل الحوار السياسي بين فلسطين والاتحاد الأوروبي.
كما ناقش الجانبان الفائدة والضرر المتأتي من عقد اجتماع اللجنة العليا الأوروبية الإسرائيلية، خاصة وأن السويد كانت من ضمن خمس دول في مجلس وزراء الخارجية في الاتحاد الأوروبي الذين عارضوا إقامة المجلس، وطالبوا بتأجيله في شباط الماضي، والموقف الفلسطيني واضح بهذا الشأن، وهو أنه في عقد مثل هذا المؤتمر مكافأة لدولة الاحتلال على ممارساتها وسياساتها القاتلة للسلام.
من جانبها امتدحت السيدة سودار خطاب الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأشارت إلى جهود الإدارة الأمريكية لدفع عملية السلام قدماً بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وضرورة أن يأخذ الاتحاد الأوروبي دوره في إحياء عملية السلام، والضغط على إسرائيل لوقف استيطانها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضافت: أن بلادها على استعداد لتقديم الخبراء والخبرات السويدية في المجالات التي ترى فلسطين بأنها بحاجة لها، مبينةً أن القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، يقف إلى جانب فلسطين، وهذا واضح في كافة القرارات الدولية، وطالبت بضرورة رفع الحصار عن غزة وتحسين الأوضاع الإنسانية، وخلق فرص عمل وتنمية وتطوير للقطاعات المختلفة هناك.
وبينت، أن هناك قلقاً أوروبياً ودولياً متزايداً لما يحدث في مدينة الخليل، وأن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، وسيكون على طاولات البحث في مختلف الدول والاتحادات لما له من خطورة على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وفي نهاية اللقاء، أشار المالكي أن أسهل الطرق وأنجعها هو إقدام أوروبا على الاعتراف بدولة فلسطين، خاصة وأن أوروبا ترى جيداً من الذي يعرقل مسيرة السلام وتحقيقه.
وحضر اللقاء من الجانب السويدي السفير بيير اورنيوس مبعوث السويد الخاص لعملية السلام، والسفير آن صوفي نيلسون القنصل السويدي العام في القدس، والسيدة مالين اكسيلسون مسؤول ملف فلسطين في وزارة الخارجية السويدية، والمستشار توماس بروندين نائب القنصل العام السويدي في القدس، ومن الجانب الفلسطيني د. تيسير جرادات وكيل الوزارة، والسفيرة أمل جادو مساعد الوزير للشؤون الأوروبية، والمستشار إيهاب الطري مدير دائرة أوروبا الغربية، والمستشار أحمد سلامي كبها مدير وحدة الإعلام، والملحق الدبلوماسي يارا دعيق مدير دائرة شمال أوروبا، والملحق الدبلوماسي دانية الدسوقي من مكتب الوزير.


