كشف تقرير حقوقي، أعده مركزي عدالة والميزان لحقوق الإنسان، أنه بالرغم من مرور ثلاث سنوات على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، والتي أدت إلى استشهاد 2251 فلسطينيًا، أغلبيتهم الساحقة من المدنيين، من بينهم 299 امرأة و 551 طفلاً، ودمّرت 18 ألف بيت ومبنى عام، إلا أن “صفر مُتّهمين حتّى يومنا هذا”.
وقدم المركزان، عدداً من الشكاوى إلى السلطات الإسرائيليّة، وهي شكاوى تتعلّق بـ 28 حدثًا إبان الحرب، وتطالب بتحقيقٍ مستقلٍ واتخاذ إجراء جنائيّ بشبهات انتهاك القانون الدوليّ الإنسانيّ.
وجاء في التقرير، أنه بعد ثلاث سنوات، لم تقدّم إسرائيل أي لائحة اتّهام في القضايا التي قدّمناها، كما لم تُقدّم أي إجابةٍ حتّى من المستشار القضائي للحكومة على توجّهاتنا ضد إغلاق الملفّات.
كذلك، لم يصدر عن السلطات الإسرائيليّة أي تحديثٍ بشأن هذه الملفّات منذ آب 2016، حتّى إن المستشار القضائيّ للحكومة امتنع عن الردّ على توجّهنا ضد إغلاق ملف التحقيق في واحدة من أخطر الأحداث خلال فترة العدوان، قتل أطفال عائلة بكر أثناء لعبهم كرة القدم على شاطئ بحر غزّة، وفق التقرير.
وتؤكد هذه القضايا، حسب التقرير، أن إسرائيل لا تعتزم إجراء أي تحقيقٍ صادقٍ في شبهات جرائم الحرب، ولا أن تقدّم أي من مرتكبيها للمحاسبة.
ويشير التقرير، إلى أن إسرائيل تواصل مراكمة المعيقات أمام التحقيق بهدف حماية القوّات المسلّحة، ومنحها حصانةً كاملةٍ ودائمة.
وقدّم مركز عدالة، بالشراكة مع مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزّة، سلسلة من الشّكاوى إلى المدعي العسكريّ العام في الجيش الإسرائيليّ وإلى المستشار القضائيّ للحكومة، مطالبين بفتح تحقيقات مستقلّة في شبهات انتهاك القانون الدوليّ الإنساني، والقانون الدوليّ لحقوق الإنسان، والقانون الجنائيّ الدوليّ، التي ارتكبت خلال هذه العملية سعيًا لمحاكمة مرتكبي هذه الانتهاكات جنائيًّا.
وبالرغم من ذلك، وبعد مرور ثلاثة أعوام على العدوان، يقول التقرير: إن معالجة هذه الشّكاوى على يد السلطات الإسرائيليّة قد أثبتت، ما بات واضحًا من التجارب السابقة، أن إسرائيل غير مستعدة لإجراء تحقيقات حقيقيّة ومستقلّة بشبهات جرائم الحرب.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تنوي إجراء أي محاسبة كما يقتضي القانون الدوليّ، واستمر هذا الوضع بالرغم من تشكيل الجيش الإسرائيلي آلية جديدة أطلق عليها “آلية تقييم وتقصي الحقائق” (“Fact-finding Assessment Mechanism”)، التي زعم أنها ستحسن من عمليات التحقيق لدى الجيش.
وأجرت اللجنة تحقيقات شاملة ووثّقت في هذا التقرير على نحو واسع عددًا كبيرًا من الأدلة والشهادات حول الانتهاكات المنهجيّة واسعة النطاق للقانون الدوليّ خلال العدوان على غزّة عام 2014.
كما عبّرت اللجنة عن قلقها البالغ من أن بعض الهجمات التي شنّها الجيش الإسرائيليّ قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، كما أثارت اللجنة المذكورة تساؤلات خطيرة بشأن دقّة وشموليّة آليات التّحقيق الإسرائيليّة.
وبعد مرور ثلاثة أعوام على العدوان، ومرور عامين على نشر تقرير اللجنة المستقلة، أكد التقرير أنه بات واضحًا أن التوصيات التي تضمنها التقرير سوف تلتحق بقائمة التوصيات الطويلة في أرشيف هيئة الأمم المتحدة دون أن يتم تنفيذها وكي تتجاهلها إسرائيل بالكامل بعد فترة من الزمن.
وأضاف التقرير: “لا شك أن الفشل في تنفيذ هذه التوصيات يسمح بوجود حصانة تكفل استمرارية حدوث الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الانسان الدولي”.
وتناول هذا التقرير الموجز إخفاقات نظام التحقيق الإسرائيلي فيما يتعلق بمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات فاضحة للقانون الدولي خلال عدوان عام 2014، ورفض إسرائيل الواضح لضمان العدالة للضحايا وعدم تكرار انتهاكات شبيهة في المستقبل.
واستعرض التقرير شكاوى جنائية تقدم بها كل من مركز الميزان لحقوق الإنسان ومركز عدالة للسلطات الإسرائيلية، وعلاوة على إخفاقات عمل آلية التقييم وتقصي الحقائق، ويقدم ثلاث حالات كأمثلة على شكاوى جنائية مهمة قام المدعي العام العسكري بإغلاقها وتم الاستئناف بشأنها لدى المدعي العام في إسرائيل دون أن يؤدي ذلك إلى نتيجة حتى نشر هذا التقرير.
وتناول التقرير، تفاصيل تشير إلى عدم امتثال إسرائيل أو تنفيذها لتوصيات الهيئات الأممية والدولية الحقوقية وعدم تعاونها مع هذه الجهات، فيما عمد التقرير إلى تحليل المعوقات المتعددة في النظام القضائي الإسرائيلي التي تسمح لثقافة الحصانة والإفلات من العقاب بالاستمرار.


