يتساءل المواطن الفلسطيني في قطاع غزة عن سبب غياب اليسار الفلسطيني في حل القضايا الحياتية والمجتمعية للشعب الفلسطيني، وخاصة أن مهمتها بالمقام الأول الاهتمام بالطبقات الفقيرة والمهمشة بالمجتمع، وخاصة أن معاناة الشعب قد ازدادت في الفترة الأخيرة من قطع للكهرباء والمياه والرواتب وازدياد البطالة الموحشة وغيرها.
على ضوء ذلك، قال عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني ومسؤولها بغزة محمود الزق”إن اليسار لن يستطيع أبداً أن يجد حلولاً أو أن يُشارك في صنع الحلول الجذرية الأخرى مع باقي أطياف الشعب الفلسطيني بسبب الانقسام الكبير بين فصائل اليسار نفسها، فلن يكون له وجود مؤثر أبداً إلا إذا ما اندمج في المجتمع الفلسطيني كقوة واحدة باسم اليسار جميعاً”.
وأضاف “إن إنهاء معاناة قطاع غزة في ظل تعنت حماس والسلطة وإصرارهما على إغلاق ملف المصالحة بينهما، يتطلب هبة شعبية في وجه هذا الانقسام، وهذا الأمر لا يستطيع القيام به إلا فصائل اليسار، ولكنها غير قادرة على ذلك، فلا يمكنه أن يُنهي الانقسام بين الطرفين قبل أن ينهي الانقسام بين القوى التي يمثلها”.
وهذا ما أكد عليه النائب والقيادي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي، مضيفاً “قبل أن يفكر اليسار الفلسطيني بإنهاء ملف الانقسام بين فتح وحماس، عليه أن يُنهي انقسامه بين القوى التي تمثله، وإلا سيظل هذا اليسار يمثل الشريحة الأضعف تأثيراً دوماً في المجتمع الفلسطيني مع أنه يضم شرائح كبيرة ومتعددة”، داعياً القوى اليسارية إلى تشكيل كتلة واحدة تحت الشعار الديمقراطي التقدمي.
وشدد على ضرورة احتضان اليسار للنخب الاجتماعية والسياسية التي يخرجها، لما لديهم من تأثير قوي على المجتمع والسلطة، فعلى الرغم من تدني المستوى الجماهيري لليسار إلى أنهم نجحوا في توجيه الرأي العام نحو حقوقهم ومطالبتهم بها، كما حصل في المظاهرات الاحتجاجية الأخيرة بشمال القطاع المطالبة بحق الكهرباء والتي على إثرها تم مطاردة عشرات الرفاق لما لهم من تأثير مجتمعي قوي، على حد قوله.
فيما قال الكاتب والمحلل عبد الله أبو شرخ “في الحقيقة لا يوجد شيء اسمه يسار فلسطيني، فمفهوم اليسار تراجع كثيراً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أما الطاغي الآن فهي موجة التأسلم السياسي الساعية إلى السلطة وتدمير ما تبقى من مؤسسات فلسطين والدول العربية”.
وأضاف “لا يوجد يسار فلسطيني مؤثر وقادر على اقتراح حلول أو فرض حلول على طرفي الانقسام، بسبب ضعفه وهشاشته وانفصاله لعدة (دكاكين) من جهة، وعدم استغلال الفصائل اليسارية للنخب والكوادر التي تخرجها والتي هي بحد ذاتها قد تكون نخب مؤثرة وملهمة في المجتمع، كما أن كوادر اليسار أغلبهم أصبح يعمل في مؤسسات غير حكومية ممولة من الغرب، والحديث عن تأثير اليسار أصبح محل شك، لأنه بكل فصائله فقد حصل على 10 مقاعد بانتخابات 2006 مقابل 78 مقعداً لحماس”، مشيراً إلى أن هذا هو الوزن الحقيقي لليسار.


